أبو ريحان البيروني

123

القانون المسعودي

الباب الخامس في ذكر الشهر والسنة الطبيعيتين والوضعيتين كما أن الدائرة المطلقة منقسمة بنصف قطرها أسداسا كذلك عظماها على الكرة بعظمى مثلها منقسمة أرباعا ، فالتربيع والتسديس شكلان في الدائرة أوّلان ، حصل فيها أحدهما وكرّر الآخر من عند أطراف الأول ، فانقسمت باثني عشر قسما متساوية وذلك أحد أسباب الاثنا عشرية في البروج والشهور وجميع ما يحيط به دور ، ولما قام اليوم في تعديد الزمان مقام الواحد وتكاثر بالأضعاف اضطررنا من أول الحساب فيها إلى جمل لها لعقود العدد المتناسبة بالعشر أو العشرة الأضعاف ، ثم كان الشهر بنور القمر ناشئا وبالغا النهاية ، ثم منحطّا وممحّقا وعلى عدّة الأيّام مشتملا ، فجعل لها عقدا ، ثم السنة بصعود الشمس وهبوطها كذلك للشهور حاوية ، وبفصولها في أدوار الحرث والنسل عائدة ، فجعلت لها عقدا آخر ولعظم مقدار كل واحد منهما وانكساره في الأيّام جعل الأسبوع أول العقود بعدد الكواكب السبعة وأسمائها عند كثير من الأمم ، فقام للأيام مقام العشرات للآحاد والشهور بمنزلة المئين ، والسنون بمنزلة الألوف ، ومدار الأسبوع على التعديد والعود فيه إلى اسم الكواكب أو اللقب المقتضب من غير علامة له يرجع إليها ، والمبدأ الوضعي له يوم الأحد كما أن الشهر هو من أي شكل فرض للنور في القمر إلى مثله قدرا ووضعا ، والمبدأ المتّفق عليه من الهلال الغربيّ لأنه كالوجود بعد العدم وخروج المولود من الظلم ، والسنة من أيّة نقطة فرضت الشمس فيها من منطقة البروج إلى أن تعود إليها ومبدؤها كثير ، والمتّفق عليه هو الاعتدال الربيعيّ ، وتفصيل الكلام فيه في باب تحاويل السنين ، وإذا لم يستوف السنة أشهر تامّة بل انكسر الثالث عشر فيها بأقلّ من النصف ألقي وسمّي الاثنا عشر شهرا للقمر سنة بالوضع . ثم قلب هذا العدد على السنة وقسمت مدتها باثني عشر قسما متساوية سميت شهورا بالوضع ، وأريد تمييز جنسي الطبع والوضع فجعل بالنسبة إلى النيّرين ، وصارت السنة الطبيعيّة وشهورها الوضعيّة للشمس والسنة الوضعيّة وشهورها الطبيعيّة للقمر .